الشيخ الأميني

273

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

فهل ترى أيّها الخليفة أنّه كان يجب على اللّه سبحانه أن يمضي خيرة الأمّة ؟ أكان في رأي الجليل إعواز في تقييض الإمام بنفسه حتى ينتظر في ذلك مشتبك آراء الأمّة أو مرتبك أهوائهم فيمضي ما ارتأوه ؟ وبهذه المناسبة تنسب ذلك السربال إليه ، لا أظنّك أيّها الخليفة يسعك أن تقرّر ما استفهمناه ، غير أنّ آخر دعواك بعد العجز عن الجواب : لا أنزع قميصا ألبسنيه اللّه . وعلى كلّ لقد أوقفنا موقف الحيرة في أمر هذا السربال ومن حاكه والنول الذي حيك عليه ، فقد وجدنا أوّل الخلفاء تسربله بانتخاب غير دستوري ، بانتخاب جرّ الويلات على الأمّة حتى اليوم ، بانتخاب سوّد صحيفة التاريخ وشوّه سمعة السلف ، وقد تقمّصه ابن أبي قحافة وهو يعلم أنّ في الأمّة من محلّه من الخلافة محلّ القطب من الرحى ، ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير ، كما قاله مولانا أمير المؤمنين ثمّ مضى الأوّل لسبيله فأدلى بها إلى ابن الخطّاب بعده ، فيا عجبا يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته « 1 » فتقمّصه الثاني بالنصّ ممّن قبله وهو يعلم أنّ في الأمّة من هو / أولى منه كما قال مولانا أمير المؤمنين « 2 » وسربلك إيّاه أيّها الخليفة عبد الرحمن بن عوف وفي لسانه قوله لعليّ : بايع وإلّا ضربت عنقك ، ولم يكن مع أحد يومئذ سيف غيره ، فخرج عليّ مغضبا فلحقه أصحاب الشورى قائلين : بايع وإلّا جاهدناك « 3 » . فأيّ من هذه السرابيل منسوج بيد الحقّ حتى يصحّ عزوه إليه سبحانه ؟ ولهذا البحث ذيول ضافية حولها أبحاث مترامية الأطراف ، حول خلافة الخلفاء من بني أميّة وغيرهم يشبه بعضها بعضا ، ولعلّك في غنى عن التبسّط في ذلك والاسترسال حول توثّبهم على عرش الإمامة . نعم ؛ الخلافة التي يصحّ فيها أن يقال : إنّها سربال من اللّه سبحانه هي التي

--> ( 1 ) راجع ما أسلفناه في الجزء السابع : ص 81 . ( المؤلّف ) ( 2 ) يأتي حديثه بلفظه . ( المؤلّف ) ( 3 ) الأنساب للبلاذري : 5 / 22 [ 6 / 128 ] . ( المؤلّف )